تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٣
"ولا يأب الشهداء"، قال: كان الحسن يتأوّلها: إذا كانت عنده شهادة فدعي ليقيمها.
٦٣٩٤ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: إذا كتب الرجل شهادته، أو أشهِد لرجل فشهد، والكاتبُ الذي يكتب الكتاب - دعوا إلى مَقطع الحق، فعليهم أن يجيبوا وأن يشهدوا بما أشهِدوا عليه. [١]
* * *
وقال آخرون: هو أمر من الله عز وجل الرجلَ والمرأةَ بالإجابة إذا دعي ليشهد على ما لم يشهد عليه من الحقوق، ابتداءً، لا لإقامة الشهادة، [٢] ولكنه أمر نَدْب لا فرْض.
ذكر من قال ذلك:
٦٣٩٥ - حدثني أبو العالية العبدي إسماعيل بن الهيثم قال، حدثنا أبو قتيبة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"، قال: أمرت أن تشهد، فإن شئت فاشهد، وإن شئت فلا تشهد. [٣]
٦٣٩٦ - حدثني أبو العالية قال، حدثنا أبو قتيبة، عن محمد بن ثابت العَصَريّ، عن عطاء، بمثله.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال:" [معنى]
[١] قوله: "مقطع الحق": هو موضع الفصل في الحكم بين الحق والباطل. من"القطع"، وهو الفصل بين الأجزاء.
[٢] في المطبوعة: "لا إقامة الشهادة"، وفي المخطوطة كتب"لا إقامة" ثم ضرب على الألف ووضع تحت الألف من"لا" همزة، وظاهر أن الذي أثبته هو الصواب.
[٣] الخبر: ٦٣٩٥- إسماعيل بن الهيثم، أبو العالية العبدي، شيخ الطبري: لم نجد له ترجمة ولا ذكرًا في شيء من المراجع، إلا رواية الطبري هذا الخبر والذي بعده، وروايته عنه في التاريخ ١: ٢٠٦ مرة واحدة، عن أبي قتيبة أيضًا.
وأبو قتيبة: هو سلم بن قتيبة، مضت ترجمته في: ١٩٢٤.