تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩١
الأمر مردودًا على المستكتب والمستشهد] ، أشبه منه بأن يكون مردودًا على الكاتب والشهيد. [١] ومع ذلك، فإنّ الكاتب والشهيد لو كانا هما المنهيَّين عن الضرار لقيل: [٢] وإن يفعلا فإنه فسوقٌ بهما، لأنهما اثنان، وأنهما غير مخاطبين بقوله:"ولا يضارّ"، بل النهي بقوله:"ولا يضار"، نهيٌ للغائب غير المخاطب. فتوجيهُ الكلام إلى ما كان نظيرًا لما في سياق الآية، أولى من توجيهه إلى ما كان مُنعدِلا عنه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: {وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وإن تضارّوا الكاتب أو الشاهدَ، وما نُهيتم عنه من ذلك ="فإنه فسوق بكم"، يعني: إثم بكم ومعصيةٌ. [٣]
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال بعضهم بنحو الذي قلنا.
ذكر من قال ذلك:
٦٤٣٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك:"وإن تفعلوا فإنه فُسوق بكم"، يقول: إن تفعلوا غير الذي آمركم به، فإنه فسوق بكم.
[١] في المخطوطة والمطبوعة: "فالواجب إذ كان المأمورون مخاطبين بقوله: وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم، أشبه منه بأن يكون مردودًا على الكاتب والشهيد"، وهو كلام مختل أشد الاختلال، وهو في المطبوعة أشد اختلالا إذ جعل"إذ كان المأمورون" -"إذ كان. . . "، وقد وضعت بين القوسين ما هو أشبه بسياق المعنى، وكأنه الصواب إن شاء الله.
[٢] في المخطوطة والمطبوعة: "ومع ذلك إن الكاتب والشهيد" والصواب ما أثبت.
[٣] انظر تفسير"الفسوق" فيما سلف ١: ٤٠٩، ٤١٠ / ثم ٢: ١١٨، ١١٩، ٣٩٩ / ثم ٤: ١٣٥-١٤٠.