تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٢
وقوله: (ومن وَرائه عَذَابٌ غليظ) ، يقول: ومن وراء ما هو فيه من العذاب = يعني أمامه وقدامه [١] = (عذاب غليظ) . [٢]
القول في تأويل قوله عز ذكره: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (١٨) }
قال أبو جعفر: اختلف أهلُ العربية في رافعِ "مَثَلُ".
فقال بعض نحويي البصرة: إنما هو كأنه قال: ومما نقصّ عليكم مَثَلُ الذين كفروا، ثم أقبل يفسّر، كما قال: (مَثَلُ الْجَنَّةِ) [سورة الرعد: ٣٥] ، وهذا كثير. [٣]
* * *
وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما المثل للأعمال، ولكن العرب تقدّم الأسماء، لأنها أعرفُ، ثم تأتي بالخبر الذي تخبر عنه مع صاحبه. ومعنى الكلام: مَثَلُ أعمال الذين كفروا بربهم كرماد، كما قيل: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) [سورة الزمر: ٦٠] ، ومعنى الكلام: [٤] ويوم القيامة ترى وجوه الذين كذبوا على الله مسودة. قال: ولو خفض "الأعمال" جاز، كما قال: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) الآية [سورة البقرة: ٢١٧] ،. وقوله: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ)
[١] انظر تفسير " وراء " فيما سلف: ٥٤٦، ٤٧٥، تعليق: ١.
[٢] انظر تفسير " الغليظ " فيما سلف ٧: ٣٤١ / ١٤: ٣٦٠، ٥٧٦ / ١٥: ٣٦٦.
[٣] انظر ما سلف قريبًا: ٤٦٩ - ٤٧٢
[٤] انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٣٨، وسيبويه ١: ٧٧.