تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٧
يقال منه:"سَرَبَ يَسْرَبُ سُرُوبًا" إذا ظهر، كما قال قيس بن الخطيم:
أَنَّى سَرَيْتِ وَكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ ... وَتُقَرِّبُ الأحْلامُ غَيْر قَرِيب [١]
يقول: كيف سريت بالليل [على] بُعْد هذا الطريق، [٢] ولم تكوني تبرُزين وتظهرين؟
وكان بعضهم يقول: هو السَّالك في سَرْبه: أي في مذهبه ومكانه. [٣]
واختلف أهل العلم بكلام العرب في"السّرب".
فقال بعضهم:"هو آمن في سَرْبه"، بفتح السين.
وقال بعضهم:"هو آمن في سِرْبه" بكسر السين.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٠٢- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار) ، يقول: هو صاحبُ ريبة مستخف بالليل. وإذا خرج بالنهار أرَى الناس أنه بريء من الإثم.
٢٠٢٠٣- حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: (وسارب بالنهار) ، ظاهر.
٢٠٢٠٤- حدثنا ابن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن أبي رجاء، في قوله: (سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به ومن هو مستخفٍ
[١] ديوانه: ٥، واللسان (سرب) وغيرها كثير. ويروى" سربت" بالباء الموحدة أيضًا وقوله:" غير سروب"، أي: غير مبعدة في مذهبك، أو كما قال أبو جعفر في تفسيره بعد.
[٢] الزيادة بين القوسين لا بد منها لتصحيح معنى الكلام.
[٣] أرجح أنه يعني أبا عبيدة في مجاز القرآن ١: ٣٢٣، ولكن لفظه:" سالك في سربه، أي مذاهبه ووجوهه"، وهو أجود مما في التفسير، وأخشى أن يكون من تحريف الناسخ أو سهوه.