تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠١
بأخٍ لكم فبعتموه. فلما سمعها بنيامين، قام فسجد ليوسف، ثم قال، أيها الملك، سل صواعك هذا عن أخي، أحيٌّ هو؟ [١] فنقره، ثم قال، هو حيٌّ، وسوف تراه. قال، فاصنع بي ما شئت، فإنه إن علم بي فسوف يستنقذني. قال، فدخل يوسف فبكى، ثم توضَّأ، ثم خرج فقال بنيامين: أيها الملك إني أريد أن تضرب صُواعك هذا فيخبرك بالحقّ، فسله من سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره فقال: إن صواعي هذا غضبان، وهو يقول: كيف تسألني مَنْ صاحبي، [٢] وقد رأيتَ مع من كنت؟ [٣] قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقُوا، فغضب روبيل، وقال: أيها الملك، والله لتتركنا أو لأصيحنَّ صيحة لا يبقى بمصر امرأةٌ حامل إلا ألقت ما في بطنها! وقامت كل شعرة في جسد رُوبيل، فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: قم إلى جنب روبيل فمسَّه. وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسَّه الآخر ذهب غضبه، فمر الغلام إلى جنبه فمسَّه، فذهب غضبه، فقال روبيل: مَنْ هذا؟ إن في هذا البلد لبَزْرًا من بَزْر يعقوب! [٤] فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل فقال: يا أيها الملك لا تذكر يعقوب، فإنه سَرِيُّ الله، [٥] ابن ذبيح الله، ابن خليل الله. قال يوسف: [٦] أنت إذًا كنت صادقًا. [٧]
* * *
[١] في التاريخ:" أين هو"، ولكنه في المخطوطة:" أحي هو".
[٢] في المطبوعة:" عن صاحبي"، والصواب من المخطوطة والتاريخ.
[٣] في المطبوعة وحدها:" وقد رؤيت".
[٤] " البزر" (بفتح فسكون) ، الولد. يقال:" ما أكثر بزره"، أي: ولده.
[٥] في التاريخ:" إسرائيل الله"، وكأن الذي في التفسير هو الصواب، لأن" إيل" بمعنى" الله"، و" إسرا"، يضاف إليه، وكأن" إسرا"، بمعنى" سرى"، وهو بمعنى المختار، كأنه:" صفي الله" الذي اصطفاه. وفي تفسير ذلك اختلاف كثير.
[٦] في المطبوعة، حذف" إن" من قوله:" إن كنت صادقًا".
[٧] الأثر: ١٩٦١٣ - رواه أبو جعفر في تاريخه مطولا ١: ١٨٢، ١٨٣.