تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٦
واختلف أهل العربية في الهاء والألف اللتين في قوله: (ثم استخرجها من وعاء أخيه) .
فقال بعض نحويي البصرة: هي من ذكر"الصواع"، قال: وأنّث وقد قال: (ولمن جاء به حمل بعير) ، لأنه عنى"الصواع". قال، و"الصواع"، مذكر، ومنهم من يؤنث"الصواع"، وعني ههنا"السقاية"، وهي مؤنثة. قال: وهما اسمان لواحد، مثل"الثوب" و"الملحفة"، مذكر ومؤنث لشيءٍ واحدٍ.
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: (ثم استخرجها من وعاء أخيه) ، ذهب إلى تأنيث"السرقة". قال: وإن يكن"الصواع" في معنى"الصاع [١] فلعل هذا التأنيث من ذلك. قال، وإن شئت جعلته لتأنيث السقاية. قال: و"الصواع" ذكر، و"الصاع" يؤنث ويذكر، فمن أنثه قال، ثلاث أصوُع، مثل ثلاث أدور، ومن ذكره قال"أصواع"، مثل أبواب.
* * *
وقال آخر منهم: إنما أنّث"الصواع" حين أنث لأنه أريدت به"السقاية"، وذكّر حين ذكّر، لأنه أريد به"الصواع". قال: وذلك مثل"الخوان" و"المائدة"، و"سنان الرمح" و"عاليته"، وما أشبه ذلك من الشيء الذي يجتمع فيه اسمان: أحدهما مذكر، والآخر مؤنث.
* * *
وقوله: (كذلك كدنا ليوسف) ، يقول: هكذا صنعنا ليوسف، [٢] حتى يخلص أخاه لأبيه وأمه من إخوته لأبيه، بإقرارٍ منهم أن له أن يأخذه منهم ويحتبسه في يديه، ويحول بينه وبينهم. وذلك أنهم قالوا، إذ قيل لهم: (ما جزاؤه إن كنتم
[١] في المطبوعة:" وإن لم يكن الصواع"، زاد" لم" فأفسد الكلام، وإنما عنى أن" الصاع" يذكر ويؤنث، فمن أجل ذلك أنث" الصواع".
[٢] انظر تفسير" الكيد" فيما سلف ص: ١٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.