تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٢
الحياة الدنيا) ، قال: هذا في القبر مُخَاطبته، وفي الآخرة مثل ذلك.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: يثبت الله الذين آمنوا بالإيمان في الحياة الدنيا، وهو "القول الثابت" = "وفي الآخرة"، المسألةُ في القبر.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٧٨٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) ، قال: لا إله إلا الله= (وفي الآخرة) ، المسألة في القبر.
٢٠٧٨٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) ، أما " الحياة الدنيا" فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وقوله (وفي الآخرة) ، أي في القبر.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما ثبتَ به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهو أنّ معناه: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) ، وذلك تثبيته إياهم في الحياة الدنيا بالإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم = (وفي الآخرة) بمثل الذي ثبَّتهم به في الحياة الدنيا، وذلك في قبورهم حين يُسْألون عن الذي هم عليه من التوحيد والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم.
* * *
وأما قوله: (ويضلُّ الله الظالمين) ، فإنه يعني، أن الله لا يوفِّق المنافق والكافر في الحياة الدنيا وفي الآخرة عند المُسَاءَلة في القبر، [١] لما هدي له من الإيمان المؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم [٢] .
* * *
[١] في المطبوعة: " المسألة "، وكتب في رسم المخطوطة: " المسايلة "، وهي صحيحة.
[٢] في المطبوعة قدم وأخر:، " لما هدي له من الإيمان المؤمن بالله "، وليست بشيء.