تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٤
أنه صار في السَّرَب بالنهار مستخفيًا. [١]
* * *
وقال بعض نحويي البصرة والكوفة: إنما معنى ذلك: (ومن هو مستخف) ، أي مستتر بالليل من الاستخفاء= (وسارب بالنهار) : وذاهبٌ بالنهار، من قولهم:"سَرَبت الإبل إلى الرَّعي، وذلك ذهابها إلى المراعي وخروجها إليها.
وقيل: إن"السُّرُوب" بالعشيّ، و"السُّروح" بالغداة.
* * *
واختلفوا أيضًا في تأنيث"معقبات"، وهي صفة لغير الإناث.
فقال بعض نحويي البصرة: إنما أنثت لكثرة ذلك منها، نحو:"نسّابة"، و"علامة"، ثم ذكَّر لأن المعنيَّ مذكّر، فقال:"يحفظونه".
* * *
وقال بعض نحويي الكوفة: إنما هي"ملائكة معقبة"، ثم جمعت"معقبات"، فهو جمع جمع، ثم قيل:"يحفظونه"، لأنه للملائكة.
* * *
وقد تقدم قولنا في معنى:"المستخفي بالليل والسارب بالنهار". [٢]
وأما الذي ذكرناه عن نحويي البصريين في ذلك، فقولٌ وإن كان له في كلام العرب وجهٌ، خلافٌ لقول أهل التأويل. [٣] وحسبه من الدلالة على فساده، خروجه عن قولِ جميعهم.
* * *
وأما"المعقبات"، فإن"التعقيب" في كلام العرب، العود بعد البدء، والرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، [٤] من قول الله تعالى: (وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ) ، أي: لم يرجع، وكما قال سلامة بن جندل:
[١] " السرب" (بفتحتين) : حفير تحت الأرض.
[٢] انظر ما سلف ص: ٣٦٦ - ٣٦٨.
[٣] سياق الكلام:" فقول.. خلاف لقول أهل التأويل".
[٤] سلف أيضًا تفسير" المعقبات" ص: ٣٦٩، وما بعدها.