تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٥
يعني تسوق وتدفع ; ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
الوَاهِبُ المِئةَ الهِجَانَ وعَبْدَهَا ... عُوذًا تُزَجِّي خَلْفَها أطْفَالَها [١]
وقول حاتم:
لِبَيْكِ عَلَى مِلْحَانَ ضَيْفٌ مُدَفَّعٌ ... وَأَرْمَلَةٌ تُزْجِى مَعَ اللَّيلِ أَرْمَلا [٢]
يعني أنها تسوقه بين يديها على ضعف منه عن المشي وعجز ; ولذلك قيل: (ببضاعة مزجاة) ، لأنها غير نافقة، وإنما تُجَوَّز تجويزًا على وَضعٍ من آخذيها. [٣]
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك، وإن كانت معاني بيانهم متقاربة.
*ذكر أقوال أهل التأويل في ذلك:
١٩٧٤١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع= وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي=، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: (ببضاعة مزجاة) قال: رديَّةٍ زُيُوفٍ لا تنفق حتى يُوضَع منها.
١٩٧٤٢- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي قال، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: (وجئنا ببضاعة مزجاة) ، قال: الردِيّة التي لا تنفق حتى يُوضَع منها.
[١] ديوانه: ٢٥، من قصيدته في قيس بن معد يكرب، مضت منها أبيات. و" الهجان"، الإبل الأبيض، وهي كرام الإبل. و" العوذ" جمع عائذ، وهي الناقة الحديثة النتاج.
[٢] ليس في ديوانه، وأنشده ابن بري غير منسوب (اللسان: رمل) ، وظاهر أن الشعر لحاتم، لأن" ملحان"، هو ابن عمه" ملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج الطائي"، وكنت وقفت على أبيات من هذا الشعر، ثم أضعتها اليوم.
[٣] في المخطوطة والمطبوعة:" على نفع من آخذيها"، والصواب ما أثبتناه، إن شاء الله، تدل عليه الآثار الآتية بعد. ولو قرئت" على دفع"، فلا بأس بذلك.