تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٨
١٣٥٤٨ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال عبد الله بن كثير: إنه سمع مجاهدًا يقول في قوله:"وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم"، قال: هذه للمسلمين.
* * *
وأما قوله:"قل الله"، فإنه أمرٌ من الله جل ثناؤه نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يجيبَ استفهامَه هؤلاء المشركين عما أمره باستفهامهم عنه بقوله:"قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا"، [١] بقيل الله، [٢] كأمره إياه في موضع آخر في هذه السورة بقوله: (قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) ، [سورة الأنعام: ٦٣] . [٣] فأمره باستفهام المشركين عن ذلك، كما أمره باستفهامهم إذ قالوا:"ما أنزل الله على بشر من شيء"، عمن أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس. ثم أمره بالإجابة عنه هنالك بقيله: {قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} [سورة الأنعام: ٦٤] ، كما أمره بالإجابة ههنا عن ذلك بقيله: الله أنزله على موسى، كما:-
١٣٥٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس"، قال: الله أنزله. [٤]
* * *
ولو قيل: معناه:"قل: هو الله"، على وجه الأمر من الله له بالخبر عن
[١] هذه القراءة الأخرى التي اختارها أبو جعفر، فتركت تفسيره على حاله، لئلا يختلط الكلام على قارئه.
[٢] قوله"بقيل الله" متعلق بقوله"أن يجيب. . .".
[٣] وتركت هذه الآية أيضًا على قراءة أبي جعفر التي اختارها"لئن أنجيتنا"، كما سلف ص: ٤١٤، وأما قراءتنا في مصحفنا: "لئن أنجانا". وانظر ما مضى في ترجيح أبي جعفر أولى القراءتين على الأخرى.
[٤] الأثر: ١٣٥٤٩ - هذا مختصر الأثر السالف رقم: ١٣٥٤٠.