تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٥
أبي إسحاق قال: في قراءة عبد الله: (يَدْعُونَهُ إلَى الهُدَى بَيِّنًا) .
١٣٤٣١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدًا يقول: في قراءة ابن مسعود: (لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إلَى الهُدَى بَيِّنًا) ، قال:"الهدى" الطريق، أنه بين.
* * *
وإذا قرئ ذلك كذلك، كان"البين" من صفة"الهدى"، ويكون نصب"البين" على القطع من"الهدى"، [١] كأنه قيل: يدعونه إلى الهدى البين، ثم نصب"البين" لما حذفت"الألف واللام"، وصار نكرة من صفة المعرفة.
* * *
وهذه القراءة التي ذكرناها عن ابن مسعود تؤيد قول من قال:"الهدى" في هذا الموضع، هو الهدى على الحقيقة.
* * *
القول في تأويل قوله: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٧١) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، القائلين لأصحابك:"اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم، فإنا على هدى" =: ليس الأمر كما زعمتم ="إن هدى الله هو الهدى"، يقول: إن طريق الله الذي بينه لنا وأوضحه، وسبيلنا الذي أمرنا بلزومه، ودينه الذي شرعه لنا فبينه، هو الهدى والاستقامة التي لا شك فيها، لا عبادة الأوثان والأصنام
[١] انظر تفسير"القطع" فيما سلف من فهارس المصطلحات، وهذا بيان صريح أن"القطع" هو النكرة إذا صار صفة لمعرفة.