تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٣
القول في تأويل قوله: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأنذر، يا محمد، بالقرآن الذي أنزلناه إليك، القومَ الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم، علمًا منهم بأن ذلك كائن، فهم مصدقون بوعد الله ووعيده، عاملون بما يرضي الله، دائبون في السعي، [١] فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله [٢]
="ليس لهم من دونه وليّ"، أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم =،"وليّ"، ينصرهم فيستنقذهم منه، [٣] ="ولا شفيع"، يشفع لهم عند الله تعالى ذكره فيخلصهم من عقابه [٤] =" لعلهم يتقون"، يقول: أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم، فيطيعوا ربهم، ويعملوا لمعادهم، ويحذروا سَخطه باجتناب معاصيه.
* * *
وقيل:"وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا"، ومعناه: يعلمون أنهم يحشرون، فوضعت"المخافة" موضع"العلم"، [٥] لأنّ خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك ووجوده من غير شك منهم في ذلك. [٦]
* * *
[١] في المطبوعة: "دائمون في السعي"، والصواب ما في المخطوطة.
[٢] انظر تفسير"الإنذار" فيما سلف: ٢٩٠، ٣٦٩.
= وتفسير"الحشر" فيما سلف ص: ٣٤٦ - ٣٤٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٣] انظر تفسير"ولى" فيما سلف من فهارس اللغة (ولى) .
[٤] انظر تفسير"شفيع" فيما سلف ٨: ٥٨٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
[٥] انظر تفسير"الخوف" فيما سلف ٤: ٥٥٠/٨: ٢٩٨، ٢٩٩، ٣١٨/٩: ١٢٣، ٢٦٧.
[٦] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٣٦.