تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٣
وقال آخرون:" الصور" في هذا الموضع جمع"صورة"، ينفخ فيها روحها فتحيا، كقولهم: [١] "سور" لسور المدينة، وهو جمع"سورة"، كما قال جرير:
سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعَ [٢]
* * *
والعرب تقول:"نفخ في الصور" و"نفخ الصور"، ومن قولهم:"نفخ الصور" [٣]
قول الشاعر: [٤]
لَوْلا ابْنُ جَعْدَةَ لَمْ تُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْ ... وَلا خُرَاسَانَ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ [٥]
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"إن إسرافيلَ قد التقم الصور وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر فينفخ"، [٦] وأنه قال:"الصور قرن ينفخ فيه". [٧]
* * *
وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله:"يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة"، يعني: أن عالم الغيب والشهادة، هو الذي ينفخ في الصور.
١٣٤٣٢ - حدثني به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثنا معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله:"عالم الغيب والشهادة"،
[١] في المطبوعة والمخطوطة: "لقولهم"، والصواب بالكاف كما أثبته.
[٢] مضى تخريجه وتمامه فيما سلف ٢: ١٧، ٢٤٢.
[٣] انظر تفسير"نفخ" فيما سلف ٦: ٤٢٦، ٤٢٧.
[٤] لم أعرف قائله.
[٥] معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٠، نسب قريش: ٣٤٥، المعرب للجواليقي: ٢٦٧ اللسان (صور) . و"ابن جعدة"، هو: "عبد الله بن جعدة بن هبيرة المخزومي"، وكان أبوه"جعدة بن هبيرة" على خراسان، ولاه علي بن أبي طالب. و"القهندز" (بضم القاف والهاء وسكون النون، وضم الدال) . من لغة أهل خراسان، يعنون بها: الحصن أو القلعة.
[٦] رواه الترمذي في باب"ما جاء في الصور"، وفي أول تفسير سورة الزمر وذكره ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٣٧، ثم قال: "رواه مسلم في صحيحه"، ولم أستطع أن أعرف مكانه في صحيح مسلم.
[٧] انظر التعليق السالف ص: ٤٦٢، تعليق: ١