تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٤
أي: حبسوا، [١] "على ربهم"، يعني على حكم الله وقضائه فيهم ="قال أليس هذا بالحق"، يقول: فقيل لهم: أليس هذا البعثُ والنشر بعد الممات الذي كنتم تنكرونَه في الدنيا، حقًّا؟ فأجابوا، فقالوا: بلى" والله إنه لحقّ ="قال فذوقوا العذاب"، يقول: فقال الله تعالى ذكره لهم: فذوقوا العذاب الذي كنتم به في الدنيا تكذبون [٢] ="بما كنتم تكفرون"، يقول: بتكذيبكم به وجحودكموه الذي كان منكم في الدنيا.
* * *
القول في تأويل قوله: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا}
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله"، قد هلك ووُكس، في بيعهم الإيمان بالكفر [٣] ="الذين كذبوا بلقاء الله"، يعني: الذين أنكروا البعثَ بعد الممات، والثواب والعقابَ، والجنةَ والنارَ، من مشركي قريش ومَنْ سلك سبيلهم في ذلك ="حتى إذا جاءَتهم الساعة"، يقول: حتى إذا جاءتهم السَّاعة التي يَبْعث الله فيها الموتى من قبورهم.
* * *
وإنما أدخلت"الألف واللام" في"الساعة"، لأنها معروفة المعنى عند المخاطبين بها، وأنها مقصود بها قصدُ الساعة التي وصفت.
* * *
[١] انظر تفسير"وقف" فيما سلف قريبا ص: ٣١٦.
[٢] انظر تفسير"ذاق العذاب" فيما سلف ص: ٤٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.
[٣] انظر تفسير"خسر" فيما سلف ص: ٢٩٤، تعليق: ١، والمراجع هناك.