تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٦
وما لا قِبَل لها به [١] ="وما يشعرون"، يقول: وما يدرون ما هُمْ مكسبوها من الهلاك والعطب بفعلهم. [٢]
* * *
والعرب تقول لكل من بعد عن شيء:"قد نأى عنه، فهو ينأى نَأْيًا". ومسموع منهم:"نأيتُكَ"، [٣] بمعنى:"نأيت عنك". وأما إذا أرادوا: أبعدتُك عني، قالوا:"أنأيتك". ومن"نأيتك" بمعنى: نأيتُ عنك، قول الحطيئة:
نَأَتْكَ أُمَامَةُ إلا سُؤَالا ... وَأَبْصَرْتَ مِنْهَا بِطَيْفٍ خَيَالا [٤]
* * *
القول في تأويل قوله: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم:" ولو ترى"، يا محمد، هؤلاء العادلين بربهم الأصنامَ والأوثانَ، الجاحدين نبوّتك، الذين وصفت لك صفتهم ="إذ وُقفوا"، يقول: إذ حُبِسوا ="على النار"، يعني: في النار- فوضعت"على" موضع"في" كما قال: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو
[١] انظر تفسير"الهلاك" فيما سلف قريبًا ص: ٢٦٣.
[٢] انظر تفسير"شعر" فيما سلف ١: ٢٧٧، ٢٧٨/٦: ٥٠٢.
[٣] في المطبوعة: "مسموع منهم: نأيت"، خطأ، صوابه في المخطوطة.
[٤] ديوانه: ٣١، من قصيدته التي مدح بها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، معتذرًا له من هجاء الزبرقان بن بدر، وبعد البيت: خَيَالا يَرُوعُكَ عِنْدَ المَنَا ... مِ وَيَأْبَى مَعَ الصُّبْحِ إِلا زَوَالا
كِنَانيَّةٌ، دَارُهَا غَرْبَةٌ ... تُجِدُّ وِصَالا وتُبْلِي وصَالا