تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥٤
سبيلي بالمعروف، وانهوهم عن المنكر. فإن قبلوا، فلهم ولكم، وإن تمادَوْا في غيهم وضلالهم، فإن إليّ مرجع جميعكم ومصيركم في الآخرة ومصيرهم، [١] وأنا العالم بما يعمل جميعكم من خير وشر، فأخبر هناك كلَّ فريق منكم بما كان يعمله في الدنيا، [٢] ثم أجازيه على عمله الذي قَدِم به عليّ جزاءه حسب استحقاقه، فإنه لا يخفى عليَّ عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى.
* * *
القول في تأويل قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به:"يا أيها الذين آمنوا شهادةُ بينكم"، يقول: ليشهد بينكم ="إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية"، يقول: وقت الوصية="اثنان ذوا عدل منكم"، يقول: ذوا رشد وعقل وحِجًى من المسلمين، [٣] كما:-
١٢٨٨٢ - حدثنا محمد بن بشار وعبيد الله بن يوسف الجبيري قالا حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب في قوله: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [سورة الطلاق: ٢] ، قال: ذَوَي عقل. [٤]
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"ذوا عدل منكم".
فقال بعضهم: عنى به: من أهل ملتكم.
[١] انظر تفسير"المرجع" فيما سلف ٦: ٤٦٤/١٠: ٣٩١، تعليق: ٢.
[٢] انظر تفسير"أنبأ" فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ) .
[٣] انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة.
[٤] الأثر: ١٢٨٨٢ -"عبيد الله بن يوسف الجبيري"، "أبو حفص البصري"، شيخ الطبري، ثقة. روي له ابن ماجه. مترجم في التهذيب. وفي المخطوطة: "عبد الله بن يوسف"، وهو خطأ. ومضى في رقم: ١٠٩، ولم يترجم هناك.
وهذا الخبر في تفسير الآية الثانية من"سورة الطلاق"، ولم يذكره أبو جعفر هناك في تفسير الآية. فهذا من ضروب اختصاره تفسيره.