تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٥٨٤
سُورَةُ الْإِخْلَاصِ مَكِّيَّةٌ [١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١] اللَّهُ الصَّمَدُ [٢] }
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} رَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ [٢] .
وَرَوَى أَبُو ظَبْيَانِ، وَأَبُو صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وَأَرْبَدَ بْنَ رَبِيعَةَ أَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَامِرٌ: إِلَامَ تَدْعُونَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: إِلَى اللَّهِ، قَالَ: صِفْهُ لَنَا أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ؟ أَمْ مِنْ فِضَّةٍ؟ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ؟ أَمْ مِنْ خَشَبٍ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فَأَهْلَكَ اللَّهُ أَرْبَدَ بِالصَّاعِقَةِ وَعَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بِالطَّاعُونِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [٣] .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: صِفْ لَنَا رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ لَعَلَّنَا نُؤْمِنُ بِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَعْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ، فَأَخْبِرْنَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ وَهَلْ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ؟ وَمَنْ يَرِثُ مِنْهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ [٤] .
[١] أخرج ابن الضريس وابن جرير عن أبي العالية رضي الله عنه قال: قالوا: انسب لنا ربك، فأتاه جبريل بهذه السورة (قل هو الله أحد الله الصمد) . وأخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالت قريش: يا رسول الله أنسب لنا ربك، فأنزل الله (قل هو الله أحد) . انظر: الدر المنثور: ٨ / ٦٦٩ - ٦٧٠، وما يأتي من الأحاديث.
[٢] أخرجه الترمذي في التفسير - تفسير سورة الإخلاص - ٩ / ٢٩٩ - ٣٠٠، وأخرجه مرسلا أيضا: ٩ / ٣٠١، والإمام أحمد: ٥ / ١٣٤، وصححه الحاكم: ٢ / ٥٤٠ ووافقه الذهبي، والبيهقي في الأسماء والصفات: ١ / ٤١٩، والطبري: ٣٠ / ٣٤٢.
[٣] راجع فيما سبق: ٤ / ٣٠١.
[٤] أخرجه الطبري: ٣٠ / ٣٤٢ - ٣٤٣. وانظر الفتح السماوي: ٣ / ١١٣٥، الدر المنثور: ٨ / ٦٧١.