تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ١٥٥
اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ بِهِ [١] .
وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا السُّكْنَى بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.
وَلَا حُجَّةَ فِيهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَتْ فَاطِمَةُ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ، فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا [٢] .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّمَا نُقِلَتْ فَاطِمَةُ لِطُولِ لِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا وَكَانَ لِلِسَانِهَا ذَرَابَةٌ [٣] .
أَمَّا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارِ عِتْقٍ فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةَ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا.
[وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةِ الزَّوْجِ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَامِلًا] [٤] كَانَتْ أَوْ حَائِلًا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنَ التَّرِكَةِ حَتَّى تَضَعَ، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ. [٥] .
وَاخْتَلَفُوا فِي سُكْنَاهَا وَلِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا سُكْنَى لَهَا بَلْ تَعْتَدُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالْحُسْنُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَالثَّانِي: لَهَا السُّكْنَى وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ [٦] .
وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ لَهَا السُّكْنَى بِمَا:
[١] أخرجه مالك في الموطأ في الطلاق، باب ما جاء في نفقة المطلقة: ٢ / ٥٨٠، ومسلم في الطلاق، باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها برقم: (١٤٨٠) ٢ / ١١١٤، والمصنف في شرح السنة: ٩ / ٢٩٦-٢٩٧.
[٢] أخرجه أبو دواد في الطلاق، باب من أنكر ذلك على فاطمة: ٣ / ١٩٥-١٩٦، وابن ماجه: ١ / ٦٥٥. وأخرجه البخاري تعليقا: ٩ / ٤٧٩. قال ابن حجر: وله شاهد من رواية أبي أسامة عن هشام عن عروة ...
[٣] أخرجه أبو داود في الطلاق، باب من أنكر ذلك على فاطمة: ٣ / ١٩٦ وسكت عنه المنذري.
[٤] ما بين القوسين ساقط من "أ".
[٥] انظر: المصنف لعبد الرزاق: ٧ / ٣٩.
[٦] انظر: المصنف لعبد الرزاق: ٧ / ٤١، الأم للشافعي: ٥ / ٢٠٨.