تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٥٢٢
سُورَةُ الْعَصْرِ مَكِّيَّةٌ [١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالْعَصْرِ [١] إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ [٢] إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [٣] }
{وَالْعَصْرِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالدَّهْرِ. قِيلَ: أَقْسَمَ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ عِبْرَةً لِلنَّاظِرِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَرَبِّ الْعَصْرِ، وَكَذَلِكَ في أمثاله. واقل ابْنُ كَيْسَانَ: أَرَادَ بِالْعَصْرِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، يُقَالُ لَهُمَا الْعَصْرَانِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مِنْ بَعْدِ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا [٢] . وَقَالَ قَتَادَةُ: آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ [٣] . وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَقْسَمَ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ وَهِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى. {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} أَيْ خُسْرَانٍ وَنُقْصَانٍ، قِيلَ: أَرَادَ بِهِ [الْكَافِرَ] [٤] بِدَلِيلِ أَنَّهُ اسْتَثْنَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ"الْخُسْرَانُ": ذَهَابُ رَأْسِ مَالِ الْإِنْسَانِ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ وَعُمُرِهِ [بِالْمَعَاصِي] [٥] ، وَهُمَا أَكْبَرُ رَأْسِ مَالِهِ. {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا فِي خُسْرٍ، {وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا، {بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بِالْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ. {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَإِقَامَةِ أَمْرِ اللَّهِ. وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَرَادَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عُمِّرَ فِي
[١] أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة (والعصر) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٦٢١.
[٢] انظر: عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٩٤، فتح الباري: ٨ / ٧٢٩.
[٣] أخرجه عبد الرزاق في التفسير: ٢ / ٣٩٤ دون قوله آخر.
[٤] في "ب" الكافر.
[٥] زيادة من "ب".