تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٣٢٦
وَقِيلَ: جَوَابُهُ [قَوْلُهُ] [١] "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى".
وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ [وَتَأْخِيرٌ] [٢] تَقْدِيرُهُ: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا [٣] .
{يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [٦] تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [٧] }
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ} يَعْنِي النَّفْخَةَ الْأُولَى، يَتَزَلْزَلُ وَيَتَحَرَّكُ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَيَمُوتُ مِنْهَا جَمِيعُ [الْخَلَائِقِ] [٤] . {تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ} وَهِيَ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ رَدَفَتِ الْأُولَى وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ سَنَةً.
قَالَ قَتَادَةُ: هُمَا صَيْحَتَانِ فَالْأُولَى تُمِيتُ كُلَّ شَيْءٍ، وَالْأُخْرَى تُحْيِي كُلَّ شَيْءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [٥] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتَزَلْزَلُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ حِينَ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ، وَتُحْمَلُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدَكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً [٦] وَقَالَ عَطَاءٌ: "الرَّاجِفَةُ" الْقِيَامَةُ وَ"الرَّادِفَةُ" الْبَعْثُ. وَأَصْلُ الرَّجْفَةِ: الصَّوْتُ وَالْحَرَكَةُ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ [٧] الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ قَامَ، وَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُذْكُرُوا اللَّهَ، [اُذْكُرُوا اللَّهَ] [٨] جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تُتْبِعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ،
[١] ساقط من "أ".
[٢] ساقط من "ب".
[٣] قال أبو حيان في البحر المحيط: ٨ / ٤٢٠: "وقيل التقدير يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة والنازعات على التقديم والتأخير أيضا وليس بشيء".
[٤] في "ب" الخلق.
[٥] أخرجه الطبري: ٣٠ / ٣١.
[٦] انظر الطبري: ٣٠ / ٣٢.
[٧] في "أ" محمد بن إبراهيم ولعله سقط اسم أبيه هارون فهو محمد بن هارون بن إبراهيم كما في "تهذيب التهذيب".
[٨] ساقط من "أ". والحديث أخرجه الترمذي في صفة القيامة: ٧ / ١٥٢-١٥٣ وقال: "هذا حديث حسن" وصححه الحاكم: ٢ / ٤٢١ ووافقه الذهبي. وأخرج بعضه الإمام أحمد: ٥ / ١٣٦، وأبو نعيم في الحلية: ١ / ٢٥٦، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث برقم: (٩٥٤) ٢ / ٦٧٥.