تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٤١٠
لَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، فَلَمَّا صَنَعَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا صَنَعَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِيهَا مَا صَنَعَ.
وَتَكَلَّمَتِ الْحُكَمَاءُ فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْإِبِلِ مِنْ بَيْنٍ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ؛ فَقَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَهِيمَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَلَمْ [يُشَاهِدِ] [١] الْفِيلَ إِلَّا الشَّاذُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لِأَنَّهَا تَنْهَضُ بِحِمْلِهَا وَهِيَ بَارِكَةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعَ سُرُرِ الْجَنَّةِ وَفُرُشِهَا، فَقَالُوا: كَيْفَ نَصْعَدُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَسُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقِيلَ لَهُ: الْفِيلُ أَعْظَمُ فِي الْأُعْجُوبَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَالْعَرَبُ بَعِيدَةُ الْعَهْدِ بِهَا. ثُمَّ هُوَ [لَا خَيْرَ فِيهِ] [٢] لَا يُرْكَبُ ظَهْرُهَا وَلَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَلَا يُحْلَبُ دَرُّهَا، وَالْإِبِلُ أَعَزُّ مَالٍ لِلْعَرَبِ وَأَنْفَسُهَا تَأْكُلُ النَّوَى وَالْقَتَّ وَتُخْرِجُ اللَّبَنَ.
وَقِيلَ: [إِنَّهَا] [٣] مَعَ عِظَمِهَا تَلِينُ لِلْحِمْلِ الثَّقِيلِ وَتَنْقَادُ لِلْقَائِدِ الضَّعِيفِ، حَتَّى إِنَّ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ يَأْخُذُ بِزِمَامِهَا فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي يَقُولُ: اخْرُجُوا بِنَا إلى [كناسة اسطبل] [٤] حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [٥] .
{وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) }
{وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ} عَنِ الْأَرْضِ حَتَّى لَا يَنَالَهَا شَيْءٌ بِغَيْرِ عَمْدٍ.
{وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ} عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ [مُرْسَاةً] [٦] لَا تَزُولُ.
{وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} [بُسِطَتْ] [٧] قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ الْإِبِلِ، أَوْ يَرْفَعَ مِثْلَ السَّمَاءِ، أَوْ يَنْصِبَ مِثْلَ الْجِبَالِ، أَوْ يَسْطَحَ مِثْلَ الْأَرْضِ غَيْرِي؟.
[١] في "ب" يشاهدوا.
[٢] في "ب" خنزير لأنه.
[٣] في "ب" لأنها.
[٤] في "ب" الكناسة.
[٥] أخرجه الطبري: ٣٠ / ١٦٥.
[٦] في "ب" مرسلة.
[٧] ساقط من "ب".