تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٣٧١
سُورَةُ الِانْشِقَاقِ مَكِّيَّةٌ [١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ [١] وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ [٢] وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ [٣] وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥) }
{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} انْشِقَاقُهَا مِنْ عَلَامَاتِ الْقِيَامَةِ.
{وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا} أَيْ سَمِعَتْ أَمْرَ رَبِّهَا بِالِانْشِقَاقِ وَأَطَاعَتْهُ، مِنَ الْأُذُنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ، {وَحُقَّتْ} أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تُطِيعَ رَبَّهَا.
{وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ} مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ، وَزِيدَ فِي سِعَتِهَا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: سُوِّيَتْ كَمَدِّ الْأَدِيمِ، فَلَا يَبْقَى فِيهَا بِنَاءٌ وَلَا جَبَلٌ.
{وَأَلْقَتْ} أَخْرَجَتْ {مَا فِيهَا} مِنَ الْمَوْتَى وَالْكُنُوزِ {وَتَخَلَّتْ} [خَلَتْ] [٢] مِنْهَا.
{وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَابِ "إِذَا" قِيلَ: جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ يَرَى الْإِنْسَانُ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ.
وَقِيلَ جَوَابُهُ: "يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ" وَمَجَازُهُ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ لَقِيَ كُلُّ كَادِحٍ [مَا] [٣] عَمِلَهُ.
وَقِيلَ: جَوَابُهُ: "وَأَذِنَتْ" وَحِينَئِذٍ تَكُونُ "الْوَاوُ" زَائِدَةٌ.
[١] أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة (إذا السماء انشقت) بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٤٥٤.
[٢] ما بين القوسين ساقط من "ب".
[٣] ما بين القوسين ساقط من "ب".