تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ٣١٣
قَالَ الْفَرَّاءُ: [الْمُعْصِرَاتُ السَّحَائِبُ] [١] [الَّتِي] [٢] تَتَحَلَّبُ بِالْمَطَرِ وَلَا تُمْطِرُ، كَالْمَرْأَةِ الْمُعْصِرِ هِيَ الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا وَلَمْ تَحِضْ [٣] .
وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: هِيَ الْمُغِيثَاتُ مِنْ قَوْلِهِ " [فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ] وَفِيهِ يَعْصِرُونَ".
وَقَالَ الْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: "مِنَ الْمُعْصِرَاتِ" أَيْ مِنَ السَّمَاوَاتِ.
{مَاءً ثَجَّاجًا} أَيْ صَبَّابًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِدْرَارًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: مُتَتَابِعًا يَتْلُو بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثِيرًا.
{لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩) }
{لِنُخْرِجَ بِهِ} أَيْ بِذَلِكَ الْمَاءِ {حَبًّا} وَهُوَ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ {وَنَبَاتًا} مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا تَأْكُلُهُ الْأَنْعَامُ. {وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا} مُلْتَفَّةً بِالشَّجَرِ، واحدها لَفٌ وليف، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، يُقَالُ: جَنَّةٌ لَفًّا، وَجَمْعُهَا لُفٌ، بِضَمِّ اللَّامِ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَلْفَافٌ. {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ} يَوْمَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ {كَانَ مِيقَاتًا} لِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} زُمَرًا [زُمَرًا] [٤] مِنْ كُلِّ مَكَانٍ لِلْحِسَابِ. {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ} قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "فُتِحَتْ" بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ شُقَّتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ {فَكَانَتْ أَبْوَابًا} أَيْ ذَاتَ أَبْوَابٍ. وَقِيلَ: تَنْحَلُّ، وَتَتَنَاثَرُ حَتَّى تَصِيرَ فِيهَا أَبْوَابٌ وَطُرُقٌ.
[١] في "ب" المعصر السحابة.
[٢] زيادة من "ب".
[٣] انظر: "القرطين" لابن مطرف: ٢ / ٢٠٠.
[٤] ساقط من "ب".