تفسير البغوي طيبه - البغوي ، أبو محمد - الصفحة ١٢٦
سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ مَدَنِيَّةٌ [١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [١] اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤) }
{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بن سَلُولَ وَأَصْحَابَهُ، {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} لِأَنَّهُمْ أَضْمَرُوا خِلَافَ مَا أَظْهَرُوا. {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} سُتْرَةً، {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} مَنَعُوا النَّاسَ عَنِ الْجِهَادِ وَالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
{إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا} أَقَرُّوا بِاللِّسَانِ إِذَا رَأَوْا الْمُؤْمِنِينَ، {ثُمَّ كَفَرُوا} إِذَا خَلَوْا إِلَى الْمُشْرِكِينَ، {فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} بِالْكَفْرِ، {فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} ١٦٥/ب الْإِيمَانَ. {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} يَعْنِي أَنَّ لَهُمْ أَجْسَامًا وَمَنَاظِرَ، {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} فَتَحَسَبُ أَنَّهُ صِدْقٌ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَسِيمًا فَصِيحًا ذَلِقَ
[١] أخرجه ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت سورة المنافقيتن بالمدينة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله. انظر: الدر المنثور: ٨ / ١٧٠.