تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٨٢
[وَ] [١] قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَان، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيّ، عَنْ علِيّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: "لَا ولَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [الْمَائِدَةِ:١٠١] .
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورِ بْنِ وَرْدان، بِهِ: ثُمَّ قَالَ [٢] التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو البَخْتَرِيّ مِنْ عَلِيٍّ [٣] .
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيدة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: "لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لوجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا [٤] بِهَا، ولَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا لَعُذِّبتُمْ" [٥] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ [٦] سُراقة بْنِ مَالِكٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُتْعَتنا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: "لَا بَلْ لِلأبَدِ". وَفِي رِوَايَةٍ: "بَلْ لأبَد أبَدٍ" [٧] .
وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ وَاقِدِ بْنِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِنِسَائِهِ فِي حَجَّتِهِ: "هَذِه ثُمَّ ظُهُورَ الحُصْر" [٨] يَعْنِي: ثُمَّ الزَمْنَ ظُهور الْحُصْرِ، وَلَا تَخْرُجْنَ مِنَ الْبُيُوتِ.
وَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ فَأَقْسَامٌ: تَارَةً يَكُونُ الشَّخْصُ مُسْتَطِيعًا بِنَفْسِهِ، وَتَارَةً بِغَيْرِهِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْأَحْكَامِ.
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ محمَّد بْنَ عَبَّاد بْنِ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ [٩] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَقَالَ: مَن الْحَاجُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الشَّعثُ التَّفِل" [١٠] فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "العَجُّ والثَّجُّ"، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ الله [١١] ؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحِلَة".
[١] زيادة من جـ، ر.
[٢] في أ: "وقال".
[٣] المسند (١/١١٣) وسنن الترمذي برقم (٣٠٥٥) وسنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٤) والمستدرك (٢/٢٩٤) .
[٤] في ر: "يقوموا".
[٥] سنن ابن ماجة برقم (٢٨٨٥) وقال البوصيري في الزوائد (٣/٤) : "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
[٦] في أ: "أن".
[٧] صحيح البخاري برقم (٢٥٠٥) وصحيح مسلم برقم (١٢١٦) .
[٨] المسند (٥/٢١٨، ٢١٩) وسنن أبي داود برقم (١٧٢٢) .
[٩] في جـ، ر، أ، و: "النبي".
[١٠] في ر: "الثقل" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
[١١] في جـ: "يا رسول الله ما السبيل".