تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٢٦٧
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨) }
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يُريدُ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ -أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ-مَا [١] أَحَلَّ لَكُمْ وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ، مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا، {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} يَعْنِي: طَرَائِقَهُمُ الْحَمِيدَةَ وَاتِّبَاعَ [٢] شَرَائِعِهِ الَّتِي يُحِبُّهَا وَيَرْضَاهَا {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} أَيْ مِنَ الْإِثْمِ [٣] وَالْمَحَارِمِ، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أَيْ فِي شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ.
وَقَوْلُهُ: { [وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ] [٤] وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا} أَيْ: يُريد [٥] أَتْبَاعُ الشَّيَاطِينِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالزُّنَاةِ {أَنْ تَمِيلُوا} يَعْنِي: عَنِ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ {مَيْلا عَظِيمًا. يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} أَيْ: فِي شَرَائِعِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَمَا يُقَدِّرُهُ لَكُمْ، وَلِهَذَا أَبَاحَ [نِكَاحَ] [٦] الْإِمَاءِ بِشُرُوطِهِ، كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: {خُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا} فَنَاسَبَهُ [٧] التَّخْفِيفُ؛ لِضِعْفِهِ فِي نَفْسِهِ وَضِعْفِ عَزْمِهِ وَهِمَّتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ [الْأَحْمَسِيُّ] [٨] حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنِ أَبِيهِ: {خُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا} أَيْ: فِي أَمْرِ النِّسَاءِ، وَقَالَ وَكِيعٌ: يَذْهَبُ عَقْلُهُ عِنْدَهُنَّ.
وَقَالَ مُوسَى الْكَلِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [٩] لِنَبِيِّنَا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ [١٠] عَلَيْهِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ حِينَ مَرَّ عَلَيْهِ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِ سدْرة الْمُنْتَهَى، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا فَرَضَ عليكم [١١] ؟ فقال: "أمرني بخمسين
[١] في جـ، ر، أ: "فيما".
[٢] في ر: "في اتباع".
[٣] في ر، أ: "المأثم".
[٤] زيادة من ر، أ.
[٥] في ر، أ: "من".
[٦] زيادة من أ.
[٧] في أ: "فيناسبه".
[٨] زيادة من جـ، أ.
[٩] في جـ، أ: "والتسليم".
[١٠] في أ: "لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم".
[١١] في جـ، أ: "عليك ربك".