تفسير ابن ابي حاتم الاصيل مخرجا - الرازي، ابن أبي حاتم - الصفحة ١٩٠
١٠٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الْأَنْصَارِيُّ، ثنا مُؤَمَّلٌ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " §ذَكَرَتِ الْمَلَائِكَةُ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَمَا يَأْتُونَ مِنَ الذُّنُوبِ، فَقِيلَ لَهُمُ: اخْتَارُوا مِنْكُمُ اثْنَيْنِ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَقَالَ لَهُمَا: اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، وَإِنِّي لَمُرْسِلٌ إِلَى بَنِي آدَمَ رُسُلًا، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمَا رَسُولٌ، لَا تُشْرِكَا بِي شَيْئًا، وَلَا تَزْنِيَا وَلَا تَشْرَبَا الْخَمْرَ. قَالَ كَعْبٌ: فَمَا أَمْسَيَا مِنْ يَوْمِهِمَا الَّذِي أُهْبِطَا فِيهِ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى اسْتَكْمَلَا جَمِيعَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمَا "
١٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، وَيُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُنْتُ نَازِلًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: " انْظُرْ §طَلَعَتِ الْحَمْرَاءُ لَا مَرْحَبًا بِهَا وَلَا أَهْلًا وَلَا حَيَّاهَا اللَّهُ، هِيَ صَاحِبَةُ الْمَلَكَيْنِ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَبِّ كَيْفَ تَدَعُ عُصَاةَ بَنِي آدَمَ وَهُمْ يَسْفِكُونَ الدَّمَ الْحَرَامَ، وَيَنْتَهِكُونَ مَحَارِمَكَ، وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: إِنِّي قَدِ ابْتَلَيْتُهُمْ فَلَعَلِّي إِنِ ابْتَلَيْتُكُمُ بِمِثْلِ الَّذِي ابْتَلَيْتُهُمْ بِهِ فَعَلْتُمْ كَالذي يَفْعَلُونَ، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَاخْتَارُوا مِنْ خِيَارِكُمُ اثْنَيْنِ، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَقَالَ لَهُمَا: إِنِّي مُهْبِطُكُمَا إِلَى الْأَرْضِ وَعَاهِدٌ إِلَيْكُمَا أَنْ لَا تُشْرِكَا وَلَا تَزْنِيَا، وَلَا تَخُونَا، فَأُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ، وَأَلْقَى عَلَيْهِمَا الشَّبَقَ وَأُهْبِطَتْ لَهُمَا الزُّهْرَةُ فِي أَحْسَنِ صُورَةِ امْرَأَةٍ -[١٩١]-، فَتَعَرَّضَتْ لَهُمَا، فَأَرَادَاهَا عَلَى نَفْسِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي عَلَى دِينٍ لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْتِينِيَ إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِهِ، قَالَا: وَمَا دِينُكِ؟ قَالَتِ: الْمَجُوسِيَّةُ، قَالَا: الشِّرْكُ هَذَا شَيْءٌ لَا نُقِرُّ بِهِ، فَمَكَثَ عَنْهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لَهُمَا، فَأَرَادَاهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَقَالَتْ: مَا شِئْتُمَا غَيْرَ أَنَّ لِيَ زَوْجًا وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى هَذَا مِنِّي فَأَفْتَضِحَ فَإِنْ أَقْرَرْتُمَا لِي بِدِينِي، وَشَرَطْتُمَا لِي أَنْ تَصْعَدَا بِي إِلَى السَّمَاءِ فَعَلْتُ، فَأَقَرَّا لَهَا بِدِينِهَا وَأَتَيَاهَا فِيمَا يَرَيَانِ، ثُمَّ صَعِدَا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا انْتَهَيَا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ اخْتُطِفَتْ مِنْهُمَا، وَقُطِعَتْ أَجْنِحَتُهَا فَوَقَعَا خَائِفَيْنِ نَادِمَيْنِ يَبْكِيَانِ، وَفِي الْأَرْضِ نَبِيٌّ يَدْعُو بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أُجِيبَ، فَقَالَا: لَوْ أَتَيْنَا فُلَانًا فَسَأَلْنَاهُ يَطْلُبُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَأَتَيَاهُ فَقَالَ: رَحِمَكُمَا اللَّهُ كَيْفَ يَطْلُبُ أَهْلُ الْأَرْضِ لِأَهْلِ السَّمَاءِ؟ قَالَا: إِنَّا ابْتُلِينَا، قَالَ: ائْتِيَانِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَأَتَيَاهُ فَقَالَ: مَا أُجِبْتُ فِيكُمَا بِشَيْءٍ ائْتِيَانِي فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ، فَأَتَيَاهُ فَقَالَ: اخْتَارَا فَقَدْ خُيِّرْتُمَا إِنْ أَحْبَبْتُمَا مُعَاقَبَةَ الدُّنْيَا وَعَذَابَ الْآخِرَةِ، وَإِنْ أَحْبَبْتُمَا فَعَذَابُ الدُّنْيَا وَأَنْتُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الدُّنْيَا لَمْ يَمْضِ مِنْهَا إِلَّا قَلِيلٌ، وَقَالَ الْآخَرُ: وَيْحَكَ إِنِّي قَدْ أَطَعْتُكَ فِي الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَأَطِعْنِي الْآنَ، إِنَّ عَذَابًا يَفْنَى لَيْسَ كَعَذَابٍ يَبْقَى، وَإِنَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَأَخَافُ أَنْ يُعَذِّبَنَا، قَالَ: لَا، إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّا قَدِ اخْتَرْنَا عَذَابَ الدُّنْيَا مَخَافَةَ عَذَابِ الْآخِرَةِ أَنْ لَا يَجْمَعَهُمَا عَلَيْنَا، قَالَ: فَاخْتَارُوا عَذَابَ الدُّنْيَا، فَجُعِلَا فِي بَكَرَاتٍ مِنْ حَدِيدٍ فِي قَلِيبٍ مَمْلُوءَةٍ مِنْ نَارٍ عَالِيهِمَا سَافِلُهُمَا "