تفسير ابن ابي حاتم الاصيل مخرجا - الرازي، ابن أبي حاتم - الصفحة ١٩١
١٠٠٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُسْلِمٌ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ، ثنا يَزِيدُ يَعْنِي الْفَارِسِيَّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَشْرَفُوا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي، فَقَالُوا: يَا رَبِّ، §أَهْلُ الْأَرْضِ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَنْتُمْ مَعِي، وَهُمْ غُيَّبٌ عَنِّي» ، فَقِيلَ لَهُمْ: «اخْتَارُوا مِنْكُمْ ثَلَاثَةً» ، فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ ثَلَاثَةً عَلَى أَنْ يَهْبِطُوا إِلَى الْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَجَعَلَ فِيهِمْ شَهْوَةَ الْآدَمَيِّينَ، فَأُمِرُوا أَنْ لَا يَشْرَبُوا خَمْرًا، وَلَا يَقْتُلُوا النَّفْسَ وَلَا يَزْنُوا وَلَا يَسْجُدُوا لِوَثَنٍ، فَاسْتَقَالَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ فَأُقِيلَ، فَأُهْبِطَ اثْنَانِ إِلَى الْأَرْضِ فَأَتَتْهُمَا امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ يُقَالُ لَهَا مَنَاهِيدُ، فَهَوِيَاهَا جَمِيعًا، ثُمَّ أَتَيَا مَنْزِلَهَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَهَا فَأَرَادَاهَا، فَقَالَتْ: لَا حَتَّى تَشْرَبَا -[١٩٢]- خَمْرِي، وَتَقْتُلَا ابْنَ جَارِي وَتَسْجُدَا لِوَثَنِي، فَقَالَا: لَا نَسْجُدُ، ثُمَّ شَرِبَا الْخَمْرَ، ثُمَّ قَتَلَا، ثُمَّ سَجَدَا، فَأَشْرَفَ أَهْلُ السَّمَاءِ عَلَيْهِمَا، وَقَالَتْ لَهُمَا: أَخْبِرَانِي بِالْكَلِمَةِ الَّتِي إِذَا قُلْتُمَاهَا طِرْتُمَا، فَأَخْبَرَاهَا فَطَارَتْ فَمُسِخَتْ جَمْرَةً وَهِيَ هَذِهِ الزَّهْرَةُ، وَأَمَّا هُمَا فَأرْسِلَ إِلَيْهِمَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ فَخَيَّرَهُمَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاخْتَارُوا عَذَابَ الدُّنْيَا، فَهُمَا مُنَاطَانَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ "