ايسر التفاسير لاسعد حومد - أسعد حومد - الصفحة ٢٦٢٩
{أَخَذْنَاهُمْ}
(٧٦) - ويَقُولُ تعالى إِنَّه ابْتَلاهُم بالمَصَائِب والشَّدَائِدِ، (كَقَتْلِ سَرَاتِهم يَوْمَ بَدْرٍ. . والشَّدائِد الأُخْرَى التي حَلَّتْ بِهم) فَمَا ردَّهُم ذلكَ عَمَّا هُمْ فيهِ مِنَ الكُفْرِ والعُتُوِّبَلِ اسْتَمَرُّوا على غَيِّهِم وضَلاَلِهِم، ولَمْ يَخْشَعُوا للهِ (مَا اسْتَكَانُوا) ، ولم يَتَضَرَّعُوا إليهِ داعِينَ مُسْتَجِيرِينَ لَيْكِشفَ عَنْهُم ذلكَ البلاءَ.
وقد جَاء في الصحيحينِ أنَّ رَسُولَ اللهِ A دَعا على قُريْشٍ حينَ اسْتَعْصَوْا عليهِ فَقَالَ " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِم بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ " أيْ بِسَبْعِ سِنِينَ شِدَادٍ. وقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ إِنَّ أبَا سُفْيَانَ جَاءَ إلى النَّبِيِّ A حينما اشْتَدًَ الأمرُ فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ انْشُدُكَ الله والرَّحِمَ فَقَدْ} أكَلْنَا العِلْهِ (أي الوَبَرَ والدَّمَ) . فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالى هذهِ الآيَه.
فما اسْتَكَانُوا - فَمَا خَضَعُوا وأَظْهُروا المَسْكَنَةَ.
ومَا يَتَضَرَّعُونَ - ولا يَتَذَلَّلُونَ إليهِ تَعَالى بالدُّعَاءِ.