الصحيح المسبور من التفسير بالماثور - حكمت بشير ياسين - الصفحة ٢٦
اشتهر عنه القول بالتجسيم [١] . قال إبراهيم الحربي مصنف التفسير الكبير [٢] : وإنما جمع مقاتل تفسير الناس وفسر عليه من غير سماع. قال إبراهيم: لم أدخل في تفسيري منه شيئا [٣] .
وكذا الحال بالنسبة للزنادقة فقد وضعوا روايات وأحاديث كثيرة ومن المعروف أن كثيرا من هذه الروايات والأحاديث لها علاقة وطيدة بالتفسير.
أخرج ابن عساكر عن ابن علية قال: أخذ هارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي؟ قال له: أريح العباد منك قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلها ما فيها حرف نطق به؟ قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا [٤] ؟.
ولهذا انبرى جهابذة السلف إلى نقد الروايات والتفتيش عن الأسانيد، وقد بدأ هذا التحري بعد اندلاع الفتنة في خلافة عثمان - رضي الله عنه - أو في زمن ابن الزبير وقد رجح الرأي الأخير مؤرخ السيرة أ. د. أكرم ضياء العمري [٥] .
أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن محمد بن سيرين: قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد. فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم [٦] . فكان أهل السنة بالمرصاد لكل من تسول له نفسه أن يأتي بدخيل ولهذا وضعوا ضوابط محكمة وقواعد دقيقة للرواية.
[١] العجاب د-١٦ وأنظر ترجمته في الضعفاء الكبير ٤/٢٢٨ والمجروحين ٢/١٤والكامل ٢٤٢٧.
[٢] انظر تذكرة الحفاظ ٢/٧٠١.
[٣] انظر تهذيب التهذيب ١٠/٢٨١.
[٤] انظر تاريخ الخلفاء ص ٢٩٣.
[٥] انظر بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ٤٨-٥٠.
[٦] المقدمة - باب بيان أن الإسناد من الدين ١/١٥.