إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ٥٥٤
|
ولا ذا بئيس يتركنّ لبؤسه |
فينفعه شكوى إليه إن اشتكى |
فلأن تلحقه مع غير الفصل أولى ، نحو : ولا تصيبن.
البلاغة :
١ ـ المجاز في قوله تعالى : «يحول بين المرء وقلبه». فأصل الحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره ، وباعتبار التغير قيل : حال الشيء يحول ، وباعتبار الانفصال قيل : حال بينهما فحقيقة كون الله يحول بين المرء وقلبه أنه يفصل بينهما ، فهو مجاز مرسل عن غاية القرب من العبد ، لأن من فصل بين شيئين كان أقرب الى كل منهما من الآخر لاتصاله بهما ، فالعلاقة المحلية أو السببية. ويجوز أن يكون الكلام استعارة تمثيلية لغاية قربه من العبد ، واطلاعه على مكنونات القلوب وسرائر النفوس.
٢ ـ واختلف في «لا» من قوله تعالى : «واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة» على قولين :
أ ـ أن «لا» ناهية ، وهو نهي بعد أمر ، أي : إنه كلام منقطع عما قبله ، كقولك : صلّ الصبح ولا تضرب زيدا ، فالأصل : اتقوا فتنة ، أي : عذابا ، ثم قيل : لا تتعرضوا للفتنة فتصيب الذين ... إلخ ، وعلى هذا فالاصابة بالمتعرضين. وتوكيد الفعل بالنون واضح لاقترانه بحرف الطلب ، مثل : «ولا تحسبنّ الله غافلا» ، ولكن وقوع الطلب صفة للنكرة ممتنع ، فوجب إضمار القول ، أي : واتقوا فتنة مقولا فيها ذلك ، كما قيل في قوله :