إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ١٢٤
اللغة :
(فَتَنَّا) : اختبرنا وابتلينا.
(مَنَّ) : أنعم ، وله عليّ منّة ومنن ، ومنّ عليّ بما صنع ، وامتننت منك بما فعلت منّة جسيمة أي : احتملت منّة ، وليس لقلبه منّة أي : قوّة. ومادة الميم والنون تفيد الإعطاء والمنع على الأغلب ، ومنه : منح وفلان منّاح ، وفلان يعطي المنائح والمنح ، ومنح الشيء ومنه وعنه ، وهو منوع ومنّاع. وهذا من غرائب لغتنا التي لا تقف عند حدّ.
الاعراب :
(وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) الكلام مستأنف مسوق لبيان أن الإسلام جعل المساواة شرعة ومنهاجا ، لأن الله ابتلى الغني بالفقير والفقير بالغنيّ ، وكل مبتلى بضده حتى تعم المساواة ، فلا رفيع ولا وضيع ، ولا كبير ولا صغير ، والكاف في محل نصب على أنها نعت لمصدر محذوف ، أو هي حرف جر ، واسم الاشارة في محل جر ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف ، وقد تقدم بحثه ، وسيبويه يختار إعرابه حالا ، وبعضهم مفعول به ، وببعض جار ومجرور متعلقان بفتنّا (لِيَقُولُوا : أَهؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) اللام للتعليل ، ويقولوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والتقدير : ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة ابتلاء منا وامتحانا ، ويجوز أن تكون اللام هي