إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ٢٧٩
أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧))
اللّغة :
(دِراسَتِهِمْ) : مصدر درس العلم ، من باب قتل ، ودرسا أيضا ، وهذا المعنى هو المراد هنا. ولهذه المادة معان عجيبة ، يقال : درس الحنطة دراسا : داسها. ودرس الناقة راضها وأذلها. ورجل مدرّس ودرس الكتاب للحفظ كرّر قراءته ، درسا ودراسة. ودرس المرأة نكحها. ودرست المرأة حاضت. ودرس الثوب : أخلق ، فهو درس ودريس. وبسط دريسا أي : ثوبا وبساطا خلقا. وقتل رجل في مجلس النعمان بن المنذر رجلا فأمر بقتله ، فقال الرجل : أيقتل الملك جاره؟ ويضيع ذماره؟ قال : نعم إذا قتل جليسه ، وخضب دريسه.
أي : بساطه. وطريق مدروس : كثر مشي الناس فيه حتى ذلّلوه.
وربع دارس ومدروس. فأنت ترى أنها تشير الى معنى الرياضة والتذليل والتعبيد بجميع معانيها ، وهذا من الدقة بمكان.
(صَدَفَ) : أعرض ، ويستعمل لازما في الأكثر ، وقد استعمل هنا لازما. وفي القاموس : صدف عنه : أعرض ، وبابه ضرب أو جلس ، وصدف فلانا : صرفه كأصدفة ، ومن هنا يتبين الخطأ في استعمال صدفة بمعنى المصادفة.