إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ٤٧٠
فاسد ، فلفظ الآية صريح كل الصراحة ، واضح كل الوضوح ـ كما سيأتي في حينه ـ وهو يدل ، بلا لبس ، على أن أهل مكة عرفوا قبل نزول الوحي عليه أنه لم يكن يتلو كتابا ، ولا يكتب بيمينه ، ولو أنه كان كذلك إذن لارتاب المبطلون بأن يذكروا أنه كان يخلو الى نفسه ، فيكتب القرآن ويعدّه ، ثم يخرج للناس فيتلوه عليهم.
وآية أخرى أوردتها دائرة المعارف الإسلامية وهي : «وقالوا : أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا» ولا يفهم من هذه الآية شيء مما أريد حمله عليها ، إذ أنها تدل ببساطة على أن كفار قريش كانوا يدّعون أن رسول الله يكتب ما يملى عليه من أساطير الأولين ، وليس كل ما يدعي الكفار صوابا ، بل هذا هو هجوم صريح وافتئات واضح يقصد منه التجريح وإضعاف شأن القرآن. ولعلّ القرآن نفسه تولى الكشف عن هذه الأراجيف في الآية السابقة لها وهي : «وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا ، وقالوا : أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ، قل : أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض إنه كان غفورا رحيما».
الباجه جي ودعوى عدم الأمّيّة :
وليست دائرة المعارف الإسلامية وغيرها من كتب المستشرقين وحدها التي تحاول اثارة هذه الشبهات ، فقد تناثرت في كتب المسلمين إشارات تلمح الى هذا الموضوع ، فقد ذكر ابن كثير : «ومن زعم من متأخري الفقهاء كالقاضي أبي الوليد الباجيّ ومن تابعه أن النبي عليه السلام كتب يوم الحديبية : «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله» ،