إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ٣٧٨
والغاب بيته الذي يغيب فيه. وكان الظاهر أن يقول : إن الذي سمته أمه ، ليطابق الضمير مرجعه ، وهو الموصول في الغيبة ، ولكنه أتى بضمير المتكلم ذهابا الى المعنى ، وحسنه تقدم ضمير المتكلم ، أي :أنا الشجاع الذي ظهرت عليّ أمارات الشجاعة من صغري فسمتني أمي باسم الأسد. ولا أكذبها ظنا.
وقد استدرك ابن جني على أبي الطيب المتنبي قوله :
|
أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي |
وأسمعت كلماتي من به صمم |
عدولا عن لفظ الغيبة ، ولكن الآية الكريمة كفيلة بتسويغ ما استعمله أبو الطيب.
٢ ـ اللام الداخلة على قد :
لا يكاد العرب ينطقون بهذه اللام إلا مع «قد» ، وقل عنهم نحو قول امرئ القيس :
|
حلفت لها بالله حلفة فاجر |
لناموا فما إن من حديث ولا صال |
وذلك لأنه لما كانت الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها كانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد» عند استماع المخاطب كلمة القسم ، وقد جرى ابن الرومي الشاعر العباسي على غرار امرئ القيس بقوله :
|
لرأينا مستيقظين أمورا |
حسبنا أن تكون رؤيا منام |
وقيل : إذا أجيب القسم بماض متصرف مثبت فإن كان قريبا من