إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ٥٤٠
فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) يجوز أن تكون الجملة تفسيرا لقوله :إني معكم فثبتوا ، ولا معونة أوكد وأجدى من إلقاء الرعب في قلوب الأعداء ، ويجوز أن تكون مستأنفة ، وفي كلتا الحالين لا محل لها من الاعراب ، وفي قلوب جار ومجرور متعلقان بألقي ، والرعب مفعول به لألقي ، وجملة كفروا لا محل لها لأنها صلة الموصول (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ) فعل أمر وفاعل ، وفوق ظرف متعلق باضربوا والمفعول به محذوف ، أي فاضربوهم فوق الأعناق ، ويجوز أن تكون «فوق» مفعولا به على الاتساع لأنه عبارة عن الرأس.
كأنه قيل : فاضربوا فوق رؤوسهم وهذا ما اختاره الزمخشري ، قال : «أراد أعالي الأعناق التي هي المذابح لأنها مفاصل فكان إيقاع الضرب فيها حزا وتطييرا للرؤوس ، وقيل : أراد الرؤوس لأن نها فوق الأعناق بمعنى ضرب الهام ، قال عمرو بن الاطنابة :
|
أبت لي عفّتي وأبى بلائي |
وأخذي الحمد بالثمن الربيح |
|
|
وإقدامي على المكروه نفسي |
وضربي هامة البطل المشيح |
|
|
لأدفع عن مآثر صالحات |
وأحجب بعد عن عرض صحيح |
(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ) اسم الاشارة مبتدأ ، والاشارة الى ما أصابهم من الضرب والقتل والعذاب وبأنهم خبره ، وجملة شاقّوا الله ورسوله خبر أن ، ولفظ الجلالة مفعول به ، ورسوله عطف عليه.
(وَمَنْ يُشاقِقِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) الواو استئنافية ، ومن شرطية مبتدأ ، ويشاقون فعل الشرط ، والفاء رابطة ، وإن واسمها ، وخبرها ، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» ، والشرط هنا تكملة لما قبله وتكرير لمضمونه (ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ) اسم الاشارة مبتدأ ، والخطاب للكفرة على طريق الالتفات ، والخبر محذوف تقديره :