إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ٥١٧
الأساليب اسم فنّ يقال له «الانسجام» ، وهو أن يكون الكلام متحدّرا كتحدّر الماء المنسجم ، حتى يكون للجملة من المنثور وللبيت من المنظوم وقع في النفوس ، وتأثير في القلوب ، ما ليس لغيره.
نماذج شعرية من الانسجام :
ومن النماذج الشعرية لهذا الفنّ التي خلت من البديع ، إلا أن يأتي ضمن السهولة ، من غير قصد ، كقول بعضهم ، وينسب الى ديك الجنّ الشاعر الحمصي :
|
يا بديع الدّلّ والغنج |
لك سلطان على المهج |
|
|
إنّ بيتا أنت ساكنه |
غير محتاج إلى السّرج |
|
|
وجهك المأمول حجّتنا |
يوم تأتي الناس بالحجج |
ولبهاء الدين زهير :
|
لحاظك أمضى من المرهف |
وريقك أشهى من القرقف |
|
|
ومن سيف لحظك لا أتّقي |
ومن خمر ريقك لا أكتفي |
|
|
أقاسي المنون لنيل المنى |
ويا ليت هذا بهذا يفي |
|
|
زها ورد خدّيك لكنه |
بغير النواظر لم يقطف |
|
|
وقد زعموا أنه مضعف |
وما علموا أنه مضعفي |
ومما يستحق أن يغنى به قول صفيّ الدين ، وقد بلغ غاية الانسجام :