إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ١٨١
مصدر ميمي ، ومن قرأ بكسر القاف والدال فهما اسم فاعل ، والتقدير : فمنكم مستقر ومستودع (قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) تقدم إعرابها ، وسيأتي المزيد منها في باب البلاغة.
البلاغة :
التعريض بمن لا يتدبر آيات الله ولا يعتبر بما خلق. ومعلوم أن للجهل حالين متغايرين : أولهما جهل لا يعدو نفس الناظر ولا يتجاوزها ، وثانيها جهل خارج عن أنفس النظار اي النجوم والنظر فيها وعلم الحكمة الإلهية ، فاذا تمهد ذلك سهل عليك أن تعرف أن جهل الإنسان بنفسه وبأحواله وعدم النظر فيها والتفكر في تطوراتها أبشع من جهله الأمور الخارجة عنه ، كالنجوم والأفلاك ومقادير سيرها ، فلما كان الفقه أدنى درجات العلم خصّ به أسوأ الفريقين ، وصار بالتالي تخصيص نفي أعلاها بالعلم بأسوأ الفريقين حالا.
وهذا من دقائق لغتنا العربية ، فاحرص عليه.
الفوائد :
وللشوكاني عبارة في «المستقر والمستودع» تروى الغليل قال :«قرأ ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وأبو عمرو وعيسى والأعرج والنخعي : بكسر القاف ، والباقون بفتحها ، وهما مرفوعان على أنها مبتدآن ، وخبرهما محذوف ، والتقدير : فمنكم مستقر ، أو فلكم مستقر ، التقدير الأول على القراءة الأولى ، والثّانية على الثّانية ، أي :فمنكم مستقر على ظهر الأرض ، أو فلكم مستقر على ظهرها ، ومنكم