إعراب القرآن الكريم وبيانه - الدرويش، محيي الدين - الصفحة ١٣١
البلاغة :
اشتملت هذه الآية على ضروب من البلاغة نلخصها فيما يلي :
١ ـ الاستعارة التصريحية في قوله : «مفاتح الغيب» ، كأن للغيب مفاتيح بيده تعالى يكشف بها ما غمض على الناس.
٢ ـ الاستعارة التصريحية في قوله : «ظلمات» لشدائد البر والبحر وأهوالهما التي تبطل الحواس وتدهش العقول ، لأن الظلمات تبطل حاسة البصر ، ومن ثم قيل لليوم الشديد العصيب : يوم مظلم ، ويوم ذو كواكب ، لأن الكواكب لا تظهر إلا في الظلمة ، على طريق الاستعارة التصريحية.
٣ ـ الطباق بين البر والبحر ، والرطب واليابس ، فهي مقابلة.
٤ ـ التكرير في قوله : «إلا يعلمها» ، وفي قوله : «إلا في كتاب مبين» ، لأنه بمثابة «إلا يعلمها» ، وفائدة هذا التكرير التطرية لما بعد عهده ، لأنه لما عطف على «ورقة» بعد أن سلب الإيجاب المقصود للعلم في قوله : «إلا يعلمها» وكانت هذه المعطوفات داخلة في إيجاب العلم ، وهو المقصود ، وبعد ارتباط آخرها بالإيجاب السالف ، كان ذلك جديرا بتجديد العهد بالمقصود ، ثم كان اللائق بالبلاغة المألوفة في القرآن التجديد بعبارة أخرى ، ليتلقّاها السامع غضّة جديدة غير مملولة بالتكرير.
٥ ـ حصر الجزئي وإلحاقه بالكلي : وهو أن يأتي المتكلم إلى نوع ما فيجعله بالتعظيم له جنسا بعد حصر أقسام الأنواع منه