صيد الافكار في الادب والاخلاق والحكم والامثال - حسين بن محمد المهدي - الصفحة ٦٨٠
لنا جليس تركٌ للأدب ... جليسه من قوله في تعب
يغضب جهلاً عند حال الرضى ... ومنه يرضى عند حال الغضب (¬١)
صداقة الكسلان ومجالسته
من علامة الخذلان مصاحبة الكسلان, ومفارقة الاخوان, والبعد عن خلال الإيمان, قال الشاعر:
لا تصحب الكسلان في حاجة ... كم صالح بفساد آخر يفسد
عدوى البليد إلى الحديد سريعة ... والجمر يوضع في الرماد فيخمد (¬٢)
فالكسل الداء, والعاقل لا يكسل بل يجد ويجتهد في عمله, والمؤمن يستعيذ بالله من الكسل ويشمر للجد في العمل, وفي الحديث النبوي الشريف: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) (¬٣) .
صداقة العدو
أعقل الناس من استطاع أن يحول العدو إلى صديق, لا أن يتذلل للعدو ويداهنه في الصداقة خشية ضره, فذلك نكد ومرض, قال المتنبي:
وَمِن نَكَدِ الدُنيا عَلى الحُرِّ أَن يَرى ... عَدُوّاً لَهُ ما مِن صَداقَتِهِ بُدُّ
¬
(¬١) - أخبار الحمقى والمغفلين تصنيف الحافظ جمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن الجوزي القرشي البغدادي, شرحه عبد الأمير مهنى, ص٣٧, الناشر: دار الفكر اللبناني الطبعة الأولى ١٤١٠هـ١٩٩٠م.
(¬٢) - هذا البيت ينسب للخوارزمي , وانظر الموسوعة الشعرية ص٣١٢.
(¬٣) - أخرجه البخاري في صحيحه باب من غزا بصبي للخدمة حديث (٢٦٧٩) .