صيد الافكار في الادب والاخلاق والحكم والامثال - حسين بن محمد المهدي - الصفحة ٣٦٦
وروي انه كان يقرؤ (مالك) والقراءتان متواترتان، وثمرة اعمال القراءتين هو وجوب الإيمان بان الله جل وعلا يوصف بالملك والمالك، قال القرطبي: فأما ملك ومالك فقد جاء في القران قال الله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} (¬١) ، وقال: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ} (¬٢) ، وعند الترمذي (ملك) و (مالك) وقرأ القراء بهما ورويت القراءتان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأما مليك فجاء أيضا في القران: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} (¬٣) ، وهو كثير في أشعار العرب من ذلك:
فارضِ بما قسم المليك فإنما ... قسم الخلاق بيننا علامها
وقال آخر:
تتبع خبايا الارض ودع مليكها ... لعلك ان تجاب يوماً فترزقا
وهذا الاسم من أمهات الأسماء لان باب التعديل والتجوير يدور عليه، ووصف التنزيه والكمال في الإثبات معنى يسند إليه (¬٤) ، فهو سبحانه الموصوف بصفة الملك، وهي صفة العظمة والكبرياء والقهر والتدبير، الذي له التصرف المطلق في الخلق والأمر والجزاء، وله جميع العالم العلوي والسفلي كلهم عبيد ومماليك (¬٥) ومضطرون إليه، ومعنى الملك الحقيقي ثابت له
¬
(¬١) - سورة طه (١١٤) .
(¬٢) - سورة آل عمران (٢٦) .
(¬٣) - سورة القمر (٥٥) .
(¬٤) - الآسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي ص (٤٣٨-٤٣٩) .
(¬٥) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ص٥٩٥و١٠٢٣و١٠٣٨، والجامع لأسماء الله الحسنى ص (٩٦٨) .