صيد الافكار في الادب والاخلاق والحكم والامثال - حسين بن محمد المهدي - الصفحة ٣٨٥
شكرت فإن الشكر حظ من التقى ... وما كل من أوليته نعمة يقضي (¬١)
وقد رأى بعض الشعراء أن محاولة الزيادة عند الله والناس لا تكون إلا بالشكر, لأن الناس لا يحمدون من لا يحسن إليهم فقال:
الناس أكيس من أن يحمدوا أحداً ... حتى يروا عنده أثار إحسان (¬٢)
غير أن هناك من يرى أن من الناس من لا يحمدُ الفضل فزهده ذلك في فعل الخير فقال:
يُزَهِّدُني في كلِّ خيرٍ فَعَلتُه ... إلى الناس ما جَرَّبتُ من قِلَّةِ الشُّكرِ (¬٣)
وقال احمد شوقي:
لا تَمنَحِ المَحبوبَ شُكرَكَ كُلَّهُ ... وَاِقرِن بِهِ شُكرَ الأَجيرِ المُجهَدِ
أما المتنبي فهو يقول:
إِذا الفَضلُ لَم يَرفَعكَ عَن شُكرِناقِصٍ ... عَلى هِبَةٍ فَالفَضلُ فيمَن لَهُ الشُكرُ
وفي الحديث النبوي: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إذا أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا) (¬٤) .
¬
(¬١) - الأمالي لأبي علي القالي ج١ص٣٠.
(¬٢) - هذا البيت للشاعر عبد الملك الحارثي من قصيدة مطلعها:
يا أُختَ كِندَةَ عافي شُربَ عُثمانِ ... وَأَزمِعي لِبَني عَوفٍ بِهِجرانِ
(¬٣) - هذا البيت ليحيى بن طالب, وقد ورد مستشهداً به في: الأمالي لأبي علي القالي ج١ص١٢٣ , وعيون الاخبار لابن قتيبة ج٣ص١٦٢ , والموسوعة الشعرية ص٤١٠.
(¬٤) - رواه الترمذي في البر باب ما جاء في الإحسان والعفو حديث (٢٠٠٧) .