صيد الافكار في الادب والاخلاق والحكم والامثال - حسين بن محمد المهدي - الصفحة ٦٧٤
فراق الصديق المتلون
قال اسحاق الموصلي: "ذكرت للعباس العلوي رجلاً فقال: دعني أتذوق طعم فراقه, فهو والله لا تشجى له النفس, ولا يدمى لفراقه الجفن". وقيل: "لا تصحب من لا يرى لك في الود مثلما ترى له". وقيل: "شغل المرء بمشتغل عنه مسقطة من العيون وإقباله على معرض عنه معرضة به لسوء الظنون", قال الشاعر:
إذا لم يزل صاحبي يلتوي ... فقطع قرابته أروج
مفارقة جليس السوء
أجهل الناس من استأنس بالوحدة, واستكثر من الخلوة, وقيل: اياك من العزلة فإن في ملاقاة الناس معتبراً نافعاً, ومتعضاً واسعاً, فإن البيت رمس ما لزمته, قال الشاعر:
وحدة الإنسان خير ... من جليس السوء عنده
وجليس الخير خيرٌ ... من جلوس المرء وحده (¬١)
وفاء الصديق
نعم الخل الرضي, والصديق الوفي, والجليس الذكي التقي, فمن لا وفاء له لا خلق له, وفي الأمثال السائرة: الصديق عند الضيق, وحافظ على الصديق ولو في الحريق.
¬
(¬١) - محاضرات الراغب صص٢٤٥.