صيد الافكار في الادب والاخلاق والحكم والامثال - حسين بن محمد المهدي - الصفحة ٤٨٣
فَدامَ لي وَلَهُم ما بي وَما بِهِمُ....وَماتَ أَكثَرُنا غَيظاً بِما يَجِدُ
أما حبيب الطائي فهو يقول:
وَإِذا أَرادَ اللَهُ نَشرَ فَضيلَةٍ ... طُوِيَت أَتاحَ لَها لِسانَ حَسودِ
لَولا اِشتِعالُ النارِ فيما جاوَرَت ... ما كانَ يُعرَفُ طيبُ عَرفِ العودِ (¬١)
وكان العرب يرون أن الرجل النبيل محسود, وأن من لا يحسد ولا يعادى لا يعتد به, قال الشاعر:
ولست بحي ولا ميت ... إذا لم تعادَ ولم تحسدِ
وقال عروة ابن أذينة في وصف الحسدة والدعاء لهم:
لا يُبعِدُ اللَهُ حُسّادي وَزادَهُمُ ... حَتّى يَموتوا بِداءٍ فِيَّ مَكنونِ
إِنّي رَأَيتُهُمُ في كُلِّ مَنزِلَةٍ ... أَجَلَّ قَدراً مِن اللاّئي يُحِبّوني (¬٢)
ورحم الله دعبل الخزاعي حيث يقول:
وَذي حَسَدٍ يَغتابُني حينَ لا يَرى ... مَكاني وَيُثني صالِحاً حينَ أَسَمعُ
وَيَضحَكُ في وَجهي إِذا ما لَقيتُهُ ... وَيَهمِزُني بِالغَيبِ سِرّاً وَيَلسَعُ (¬٣)
أما عبد الرحيم البرعي فهو يقول:
ما زالَ يحسدني دَهري عَلى نعم ... وَالحر ما عاشَ لا يَخلو عَن الحسد
ويقول الإمام الشوكاني:
فلَرُبّما نَشَرَ الإلَهُ فَضِيلَةً ... لِلْمَرْءِ قَدْ جُهِلَتْ بِقَوْلِ الحُسَّدِ
¬
(¬١) - زهر الأدب لأبي اسحاق القيرواني ج١ص٢٠٢, والموسوعة الشعرية ص١٨٣, ونسب هذا البيت لأبي تمام.
(¬٢) - أمالي المرتضى ج١ص٤١٥.
(¬٣) - ديوان دعبل ص٢٢٦.