صيد الافكار في الادب والاخلاق والحكم والامثال - حسين بن محمد المهدي - الصفحة ١٣٢
لأوليائه حفظاً زائداً على ما تقدم يحفظهم عمّا يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الفتن والشبهات والشهوات, ويحفظهم من أعدائهم وينصرهم عليهم قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} (¬١) , وهذا عام لدفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم, فعلى حسب ما عند العبد من إيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه. (¬٢) وقد جاء في حديث ابن عباس: (يَا غُلامُ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ) (¬٣) .
وقال الحليمي: الحفيظ: معناه الموثوق به من ترك التضييع.
وقال أبو سليمان: -فيما أخبرت عنه- الحفيظ هو الحافظ فعيل بمعنى فاعل كالقدير والعليم يحفظ السماوات والأرض ومن فيها لتبقى مدة بقائها فلا تزول ولا تندثر قال تعالى: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} .
أما اسم الله الحافظ قال الحليمي: مَعْنَاهُ الصَّائِنُ عَبْدَهُ عَنْ أَسْبَابِ الْهَلَكَةِ فِي أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ قَالَ: وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ: (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا) ، وَقَدْ قُرِئَ: (خَيْرٌ حِفْظًا) وَجَاءَ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَمَنْ حَفِظَ فَهُوَ حَافَظٌ وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) . (¬٤)
¬
(¬١) - سورة الحج الآية (٣٨) .
(¬٢) - شرح أسماء الله الحسنى للقحطاني -بتصرف يسير- ص١١٤.
(¬٣) - رواه الطبراني في المعجم الكبير باب (٣) ج (٩) ص (٣٣١) حديث (١١٢٤٣) , والترمذي في سننه باب ما جاء في أواني الحوض حديث (٢٥١٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح, وصححه الألباني في صحيحه الجامع.
(¬٤) - انظر الأسماء والصفات للبيهقي ص٩٠.