صيد الافكار في الادب والاخلاق والحكم والامثال - حسين بن محمد المهدي - الصفحة ١٢٧
الكَتبُ إنشاؤه وزبره
الكَتبُ في اللغة: ضم بعضه إلى بعض, يقال: كتبت الشيء يريدون ضممت بعضه إلى بعض, ويقال: كتبت الشيء كتباً وكتاباً وكتابة, ويقال أيضاً: أكتب فهو مكتب, واكتبت الرجل ما أراد أكتبه اكتاباً جمعته له
وأمليته عليه, ويقال: زبرت الكتاب إذا كتبته أزبره زبراً, وزبرت الكتاب كتبته. وروي أن شبل البرجمي رأى إبراهيم بن العباس وهو يكتب فقال:
ينظم اللؤلؤ المنثور منطقه ... وينظم الدر بالأقلام في الكتب (¬١)
أما إنشاء الكاتبُ الكتاب فهو ابتداء عمله, تقول العرب: أنشاء يفعل إنشاءً يقول كذا إذا ابتدأ, وإذا أمرت قلت: أنشئ الكتاب بإثبات الياء في الكلام والخط لأن هذه الياء هي همزة فذهبت للأمر منها الحركة (¬٢) , وفي الذكر الحكيم: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} (¬٣) , {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى} (¬٤) .
فالكتاب كنز الإفادة, وعنوان السعادة, به يبلغ الإنسان الكمال, وقد أحسن من قال:
مللت كل جليس كنت آلفه ... إلا الكتاب فلا يعدله إنسانُ
عاشرته فأراني كل مكرمة ... له عليَّ رعاه الله إحسانُ (¬٥)
والكتاب إذا خان الصديق وفى, وإذا تكدر الزمان صفى, فجزاه الله أفضل الجزاء, فقد أغنانا الله به عن مجالسة الثقلاء والبخلاء, ولله در القائل:
أغلقت بيتي على نفسي ومكتبتي ... معي العلوم بها ذكر وآثار
جالست في البيت أهل العلم كلهمُ ... هم في الحقيقة إخوان وسمار
¬
(¬١) - أدب الكتاب ص٨٥ و١١٤.
(¬٢) - أدب الكتاب ص١١٩.
(¬٣) - سورة يس الآية (٧٩) .
(¬٤) - سورة النجم الآية (٤٧) .
(¬٥) - مقامات القرني ص٢١٤.