توضيح المقاصد والمسالك بشرح الفية ابن مالك - ابن أم قاسم المرادي - الصفحة ١٠١١
وربما عاقبتِ الواوَ إذا ... لم يُلفِ ذو النطق للبس مَنْفَذا
وإلى أن "أو" تأتي بمعنى "الواو" ذهب الأخفش والجرمي، واستدلا بقوله تعالى: {أَوْ يَزِيدُونَ} ١ وهو مذهب جماعة من الكوفيين.
وذكر في التسهيل أن "أو" تُعاقب "الواو" في الإباحة كثيرا، وفي عطف المصاحب والمؤكد قليلا٢.
مثل الإباحة: "جالس الحسن أو ابن سيرين" وقد تقدم الكلام عليه.
ومثال المصاحب قوله عليه الصلاة والسلام: "اسكن أحد, فإنما عليك نبي أو صدِّيق أو شهيد".
ومثال المؤكِّد: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا} ٣.
تنبيهان:
الأول مذهب الجمهور: أن "أو" لأحد الشيئين أو الأشياء، فإذا عطف بها في الطلب فهي للتخيير أو الإباحة، وإن عطف بها في الخبر فهي للشكّ أو الإبهام أو التقسيم.
الثاني: إذا دخل النهي في الإباحة، استوعب ما كان مباحا باتفاق النحويين، ومنه قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} ٤.
فهذه هي التي تقع في الإباحة؛ لأن النهي وقع على الجمع والتفريق، وإذا دخل النهي في التخيير ففيه خلاف.
ذهب السيرافي إلى أنه يستوعب "الجميع"٥ كالنهي عن المباح.
١ أي: ويزيدون.
٢ التسهيل ص١٧٦.
٣ من الآية ١٢٢ من سورة النساء.
٤ من الآية ٢٤ من سورة الإنسان, ولو قلت: "أو لا تُطِعْ كفورا" انقلب المعنى، يعني أنه يصير إضرابا عن النهي الأول، ونهيا عن الثاني فقط، هـ ٤٢٣/ ٢ أشموني.
٥ أ، جـ.