تداخل الاصول اللغويه واثره في بناء المعجم - الصاعدي، عبد الرزاق بن فراج - الصفحة ٥٢٤
(ثانياً) : ما آخره همزة:
منه تداخل (ص د د) و (ص د أ) في (صَدَّاءَ) وهو: اسم بئر في قَوْلِ الشَّاعر:
وإنِّي وتِهْيَامِي بِزَيْنَبَ كالّذي ... يُطالِبُ مِن أَحْوَاضِ صَدَّاءَ مَشْرَبَا١
وهي تحتمل الأصلين:
يجوز أن تكون (فَعْلاء) من (ص د د) فكأنَّها تَصُدُّ طالبها.
ويجوز أن تكون (فَعّالا) من (ص د أ) وأنَّه لذلك وضعها ابن منظور في المهموز٢، وقد يقال: (عَيْنٌ صَدآءُ) أي: عَذْبَةُ الماء، وفي المثل: (ماءٌ ولا كَصَدْآءَ) ٣.
ويحتمل أصلاً ثالثاً؛ وهو المعتلّ (ص د ي) ٤ ووزنها -حينئذ (فَعَّال) أيضاً- فيكون اشتقاقها من: صَدَا يَصْدُو أو صَدِيَ يَصْدَى؛ وهو: شدَّة العَطَشِ، والأصل الأخير -أعني: المعتلّ- ليس ممّا نحن فيه هنا.
ومن ذلك تداخل (ك ل أ) و (ك ل ل) في (كَلاَّء) وهو: مَرْفَأُ السُّفن؛ فيحتمل الأصلين:
ذهب سيبويه٥ إلى أنَّه (فَعّال) مثل (جَبَّار) من (ك ل أ) لأنَّه يَكْلأُ السُّفن من الرِّيحِ.
١ ينظر: اللسان (صدأ) ١/١٠٩.
٢ ينظر: اللسان (صدأ) ١/١٠٩.
٣ ورد هذا المثل بالصيغتين: صدّاء وصدآء. ينظر: الأمثال لأبي عبيد ١٣٥، وجمهرة الأمثال ٢/٢٤١، والمستقصى في أمثال العربية ٢/٣٣٩.
٤ ينظر: تهذيب اللغة ١٢/٢٣٠، واللسان (صدأ) ١/١٠٩.
٥ ينظر: الكتاب ٤/٢٥٧.