تداخل الاصول اللغويه واثره في بناء المعجم - الصاعدي، عبد الرزاق بن فراج - الصفحة ١٢٣
الثلاثة؛ فاختاروا اللام لقربها للحرف الأخير، ولبعد الفاء والعين عنه، وكرروا اللام مرتين في الخماسيّ. وإن كان في الكلمة حرف زائد أظهروه في الميزان؛ فوزنوا لفظ (كاتِبٍ) بـ فَاعِلٍ، و (صَيْقَلٍ) بـ (فَيْعَلٍ) ، و (زُرْقُمٍ) بـ (فُعْلُمٍ) ؛ لتمييز الأصول من الزوائد، وهذا ممَّا يدلُّ على أنَّ مثل (جَعْفَرٍ) رباعي.
ولذا؛ فإن صحَّ ما ذهب إليه الكوفيون في أنَّ (جَعْفَراً و (سفرجلاً) ونحوهما ثلاثيان زِيدَ فيهما، وجبَ –على ما تقدَّم- أن يكون وزنهما (فَعْفَلا) و (فَعَرْجَلا) على مذهب الكسائي، و (فَعْلَرا) و (فَعَلْجَلا) على مذهب الفراء. ومن الكوفيين من ذهب هذا المذهب١؛ فوزن الرّباعيّ؛ نحو (جعفرٍ) بـ (فَعْلَرٍ) والخماسيّ؛ نحو (فَرَزْدَقٍ) بـ (فَعَلْدَقٍ) ونحو ذلك.
وثالثها: ما ذكره سيبويه في رده على من زعم أنَّ الرَّاء في (جعفرٍ) زائدة أو الفاء، ونحو ذلك؛ بقوله: "فإذا قال هذا النحوَ جعل الحروفَ غيرَ الزوائدِ زوائدَ، وقال ما لا يقوله أحد".٢
ورابعُ ما يُضْعِفُ رأيَ الكوفيين: أنَّه يرد عليهم ما لا يستطيعون أن يزعموا أنَّ فيه زيادةً؛ وذلك المنحوت من كلمتين؛ نحو (عَبْشَمِيٌّ) و (عَبْقَسِيٌّ) من الكلمات الرّباعيّة المسلَّم بأصالة حروفها الأربعة؛ لأنها نحتت من كلمتين ثلاثيتين؛ حروفهما جميعاً أصول، وكذلك (شَقَحْطَب)
١ ينظر: الممتع١/٣١٢.
٢ الكتاب٤/٣٢٨.