الفوائد العجيبه في اعراب الكلمات الغريبه - ابن عابدين - الصفحة ٤٧
من كلمات الاستثناء لكونِ ما بعدها مُخْرَجاً عمّا قبلها من حيث أَوَّليته بالحكم المتقدّم وإلاّ [١٧٧] فليس فيها حقيقته. صرّح به الرضي [١٧٨] . وقد يُحذفُ ما بعد (لا سيّما) ، وقد تُنقل من معناها الأصلي إلى معنى (خصوصاً) فيكون منصوب المحلّ على أنّه مفعول مطلق. فإذا قلت: (زيدٌ شجاعٌ ولا سيّما راكباً) ، فراكباً حال من مفعول الفعل المقدّر، أي: وأخصُّهُ بزيادة الشجاعة خصوصاً راكباً. وكذا في: (زيدٌ شجاعٌ ولا سيّما وهو راكبٌ) ، والواو التي بعده للحال، وقيلَ: عاطفة على مقدّر، كأنّه قيل: ولا سيّما وهو لابسٌ السلاحَ وهو راكبٌ. وعدم مجيء الواو قبله حينئذٍ كثير، إلاّ أنّ المجيء أكثر. انتهى.
ومنها قولهم: فَقَطْ كقول صاحب (التلخيص) [١٧٩] : (الفصاحةُ [يُوصَفُ بها المفردُ والكلامُ والمتكلّمُ. والبلاغةُ] [١٨٠] يُوصَفُ بها الأخيرانِ فَقَطْ) . قال المحقّق التفتازاني في المطوّل [١٨١] : (وقوله: (فَقَط) من أسماء الأفعال بمعنى: اِنْتَهِ، وكثيراً ما يُصَدَّرُ بالفاء تزييناً للّفظ، وكأنّه جزاء شرط محذوف، أي: إذا وَصَفْتَ بها الأخيرين، أي: فانْتَهِ عن وصف الأوّل بها) .
[١٧٧] من (، م. وفي الأصل: ولا.
[١٧٨] شرح الرضي ٢ / ١٣٤.
[١٧٩] التلخيص ٢٤. وصاحب التلخيص هو جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني الخطيب، ت ٧٣٩ هـ. (الدرر الكامنة ٤ / ١٢٠، البدر الطالع ٢ / ١٨٣) .
[١٨٠] من التلخيص لأنّ السياق يقتضيها.
[١٨١] المطول ١٥.